الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
174
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
نشر الحرمة أو نجاسة القليل بالملاقات ومثله لو اكل مالا بظن حليته فبان حرمته له . فقال صاحب الجواهر في المقام : بأنه ينقض الفتوى بالفتوى بالنسبة إلى الآثار الآتية واما بالنسبة إلى الآثار الماضية فما لا يتصور النقض بالنسبة إليه كمال اكله أو شربه فلا نقض بل لو كان من الافعال التي لها قضاء أو إعادة كالصلاة ونحوها مما يندرج في قاعدة الاجزاء وغيرها كقاعدة لا تعاد فلا نقض مع كون الثانية ظنية أيضا بل لو عمل بالفتوى فيما يقتضى الاستمرار والبقاء لم ينقض بالتغير كمورد النكاح مع من ارتضعت معها عشر رضعات فلم يبطل نكاحه بتغيير فتواه وان لم يكن له تزويج امرأة أخرى كذلك لأن العقد مقتض للدوام وقد وقع ولم يعلم بطلانها فآثار حكم العقد باقية للأصل وغيره ، ( أقول : ولعلّ مراده بغيره الإجماع الذي ادعاه مع السيرة عند ذكر قول العميدى بالنقض في نكاح المرتضعة ) . ثم قال : وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل وفي مورد مثال الغسل بماء قليل لاقى النجاسة بزعم الطهارة قال لا يخلو من نظر لأنه تابع لظن المجتهد فحيث تغير لا يكون له الأثر ولا شيء يقتضى الدوام مثل العقد فالطهارة منقوضة بالفتوى الجديد الّا في مورد عسر وحرج كبناء مسجد بماء كذلك واما لو كان السند للطهارة الأصل فهي منقوضة لعدم الاستناد إلى شيء يقتضى البقاء وقد ظهر خلاف الأصل ، انتهى حاصل ما افاده . وأقول : لا شبهة ولا ريب في أن القطع والأمارات الظنية طرق إلى الواقع لا موضوعية لها ولا سببية على ما هو المشهور والتحقيق فان طابق الواقع فهو المنجز والّا فهو المعذر فقط ، فعلى هذا فكل مورد ثبت للفقيه خلاف ما أفتى به فقد ثبت بطلان طريقه إليه وكونه بلا اثر وفائدة ، فكأنه لم يكن ، فالقاعدة تقتضى بطلان كلّ اثر يكون على الموضوع الذي ظهر عدم تمامية الدليل بالنسبة إليه كما أن المحرر في الأصول عندنا أيضا عدم الاجزاء في الأمر الظاهري فلا بدّ من التماس دليل ثانوي يدل على أن الأثر الماضي بزعم الصحّة مترتب حتى بعد